زرعة الثدي أم سديلة DIEP؟ مقارنة صادقة
- Dr. Mahyar Foumani

- 8 مايو
- 5 دقيقة قراءة

في الفترة المحيطة باستئصال الثدي، كثيرًا ما تأتي لحظة تجدين فيها نفسك أمام قرار شخصي وكبير: كيف ترغبين في إعادة بناء ثديك أو ثدييك؟ وسرعان ما يُطرح عليك السؤال التالي: هل تختارين إعادة البناء بزرعة (implant) أم بنسيجك الذاتي (مثل سديلة DIEP)؟
للوهلة الأولى قد يبدو الأمر خيارًا عمليًا بحتًا، لكنه في الحقيقة أبعد من ذلك بكثير. فالسؤال يتعلق بكيف ترغبين أن تشعري في جسدك خلال السنوات القادمة، وما هو واقعي في حياتك في هذه اللحظة، وكيف تودّين المضي قدمًا بعد فترة عسيرة.
هذه المقالة لا تهدف إلى دفعك في اتجاه معيّن. فالخياران كلاهما قيّم. هدفي هو أن تفهمي الفروقات بوضوح وهدوء حتى تدخلي إلى عيادة الجراح التجميلي مستعدّة وواثقة.
لماذا هذا الاختيار شخصي إلى هذا الحد؟
إعادة بناء الثدي ليست عملية تجميلية اعتيادية؛ إنها شكل من أشكال الشفاء، جسديًا وعاطفيًا. وللكثير من النساء، هي طريق ليشعرن بأنهن "كاملات" مرة أخرى بعد سرطان الثدي.
ما يجعل الاختيار بين الزرعة والنسيج الذاتي مهمًا إلى هذا الحد هو أن كل خيار يُنشئ علاقة طويلة الأمد مختلفة جذريًا مع جسدك. الزرعة دعامة طبية تؤدي وظيفتها على نحو ممتاز، لكنها تظل مادة غريبة قد تستلزم صيانة مع الوقت. أما سديلة DIEP (المأخوذة من نسيج البطن السفلي) فتصبح جزءًا حيًا متكاملًا منك ينمو ويتغير مع جسدك.
لذلك لا يوجد اختيار "أفضل" بصورة مطلقة. ثمة فقط أفضل اختيار لكِ.
العمليتان: تعافٍ أسرع أم حلٌّ دائم؟
١. إعادة البناء بزرعة الثدي
هذه عملية أقصر وأقل تعقيدًا. يُهيّئ الجراح مساحة ("جيب") قرب عضلة الصدر ويضع الزرعة فيه. وأحيانًا نبدأ بموسّع نسيج (expander) مؤقت يُملأ تدريجيًا على مدى أسابيع لتمديد الجلد قبل وضع الزرعة الدائمة.
المزايا:
عملية أقصر: مدة الإجراء أقل بكثير.
بدون ندوب إضافية: لا يوجد موضع متبرع، لذا لا تحصلين على ندوب إضافية في البطن أو الظهر أو الأرداف.
تعافٍ أسرع: غالبًا ما تعودين إلى المنزل خلال يوم أو يومين، ويمكنك العودة إلى الأنشطة اليومية الخفيفة خلال أسابيع قليلة.
نتيجة قابلة للتوقع: يمكن تخطيط الحجم والشكل بدقة مسبقًا.
ما ينبغي أخذه بعين الاعتبار:
ليست حلًّا مدى الحياة: للزرعة عمر افتراضي محدود، وغالبًا ما تكون هناك حاجة لعمليات لاحقة.
العلاج الإشعاعي: يزداد خطر مضاعفات الزرعة (مثل تكوّن المحفظة الليفية) في حال وجود علاج إشعاعي.
الإحساس: يبدو الثدي جميلًا، لكنه يختلف في الإحساس والحركة عن النسيج الطبيعي.
٢. إعادة البناء بسديلة DIEP
في هذه التقنية نستخدم الجلد والنسيج الدهني من البطن السفلي لإعادة بناء الثدي. ومن أبرز مزاياها أن عضلات البطن تظل سليمة بالكامل. تحت المجهر يَصِل الجراح الأوعية الدموية الدقيقة للنسيج المنقول إلى أوعية الصدر، فتعود الدورة الدموية إليه.
المزايا:
نتيجة طبيعية: يبدو الثدي طبيعيًا ويُحسّ به طبيعيًا — فهو بعد كل شيء نسيجك أنتِ.
يعيش معك: يستجيب الثدي لتغيّرات الوزن والتقدّم في العمر مثله مثل بقية جسدك.
حلٌّ دائم: لا توجد دعامة طبية ستحتاج إلى الاستبدال يومًا.
مقاومة أعلى: يتحمّل النسيج الذاتي العلاج الإشعاعي بشكل أفضل بكثير من الزرعة.
ما ينبغي أخذه بعين الاعتبار:
إجراء معقد: عملية طويلة بحقلين جراحيين (الثدي والبطن).
تعافٍ مكثّف: تستمر الإقامة في المستشفى من 4 إلى 7 أيام، ويستغرق التعافي الكامل عدة أشهر.
الملاءمة: تحتاجين إلى نسيج بطني كافٍ؛ قد لا تكون هذه الطريقة ممكنة لدى النساء النحيفات جدًا.
التعافي: الطريق الأقصر أم الأطول؟
يُعدّ الفرق في التعافي حاسمًا بالنسبة لكثير من النساء.
بعد الزرعة، يكون الثدي عادةً مشدودًا ومضغوطًا في الأسبوع الأول. يخفّ ذلك بسرعة نسبية، وبعد نحو ثلاثة أسابيع يمكنك استئناف معظم الأنشطة الخفيفة.
مع سديلة DIEP يكون الطريق أطول. في الأيام الأولى ستمشين منحنية قليلًا للأمام لحماية جدار البطن، وستحتاجين إلى النوم على الظهر. تُفيد كثير من النساء بأنهن لا يشعرن بـ"عودة الذات" إلا بعد 6 إلى 8 أسابيع. هو استثمار كبير لكنه لمرة واحدة، بينما تأتي الزرعة عادةً بـ"موجات" من التعافي على مدى السنوات (عند المراجعات).
كيف يكون الإحساس بعد سنوات؟
ما لا تذكره الكتيّبات غالبًا هو كيف يبدو الثدي في الحياة اليومية:
الملمس: الزرعات الحديثة ناعمة، لكنها تستمر في الإحساس كدعامة. أما سديلة DIEP فتبدو ببساطة "خاصة بك" مع الوقت.
الحرارة: تستغرق الزرعة وقتًا أطول لتطابق حرارة الجسم وقد تبدو أبرد في الأيام الباردة أو في المسبح. أما سديلة DIEP فهي نسيج حي ويبقى دافئًا بشكل مريح.
الإحساس بالجلد: يقل الإحساس الجلدي مع كلتا الطريقتين. ومع سديلة DIEP يمكن أن يعود جزء من الإحساس تدريجيًا مع تكامل النسيج.
المستقبل والمراجعات في حالة الزرعات
الزرعات حلٌّ ممتاز، لكنها تتطلب نظرة واقعية للمستقبل. الزرعة جهاز طبي بعمر افتراضي محدود، واحتمال إجراء عملية إضافية وارد. أكثر المضاعفات شيوعًا على المدى الطويل:
تكوّن المحفظة (Capsular contracture): حول كل زرعة يُكوّن الجسم محفظة ندبية رقيقة. تشتدّ هذه المحفظة لدى بعض النساء فيصبح الثدي أكثر صلابة، أو يتشوّه، أو يؤلم. تظهر الدراسات أن هذا يحدث بدرجة ما لدى 15-25% من حالات الزرعة بعد 8-10 سنوات، وأكثر بكثير بعد العلاج الإشعاعي.
التمزق أو التسرب: قد يتمزق غلاف الزرعة مع الوقت. في زرعات السيليكون يبقى الجل عادةً داخل المحفظة ("تمزق صامت" يُكتشف فقط عبر الرنين المغناطيسي أو الأمواج فوق الصوتية). أما زرعات المحلول الملحي فيتقلّص الثدي بشكل واضح.
الإزاحة أو الدوران: قد تتحرك الزرعة مع الوقت فيتغيّر شكل الثدي.
التموّج والثنيات الظاهرة: خصوصًا لدى النساء النحيفات، قد تصبح حواف الزرعة ملموسة أو مرئية تحت الجلد.
الترسبات الكلسية: قد تتكون ترسبات الكالسيوم في النسيج الندبي حول الزرعة، فتسبب أحيانًا التباسًا في صور الماموغرام وتستدعي فحوصًا إضافية.
متلازمة مرض الزرعة (BII): تُفيد بعض النساء بأعراض غير محددة كالإرهاق، آلام المفاصل، أو "الضباب الذهني" يربطنها بزرعاتهن. ورغم أن BII ليست تشخيصًا طبيًا معتمدًا حتى الآن، فإنني آخذ هذه التقارير على محمل الجد، شأني شأن الجمعيات المهنية.
BIA-ALCL: نوع نادر من سرطان الغدد اللمفاوية يرتبط ببعض الزرعات الخشنة (textured). الخطر المطلق منخفض، وقد سُحبت الأنواع الأعلى خطرًا من السوق.
من المهم إدراك أن هذه المخاطر ليست سببًا لرفض الزرعات. فالزرعة لكثير من النساء خيار ممتاز يكنّ راضيات عنه لعقود. لكن الواقعي أن تعرفي قبل العملية الأولى أن لديكِ احتمالًا معقولًا، إحصائيًا، لإجراء واحد أو أكثر من الإجراءات الإضافية مدى الحياة.
للحصول على نظرة محدثة وشاملة حول المشكلات المعروفة والآثار الجانبية والتحذيرات لكل نوع زرعة، يُستحسن مراجعة الجهات الصحية الوطنية. في المملكة العربية السعودية الهيئة العامة للغذاء والدواء (SFDA)؛ في الإمارات العربية المتحدة وزارة الصحة ووقاية المجتمع (MOHAP)؛ في مصر هيئة الدواء المصرية (EDA)؛ وفي الولايات المتحدة إدارة الغذاء والدواء (FDA). تتابع هذه الهيئات الأجهزة الطبية التي تستدعي اهتمامًا خاصًا وتنشر نتائجها للعموم.
مع سديلة DIEP، يكون احتمال إعادة عملية "الثدي نفسه" أقل بكثير. الإجراءات الإضافية — كإعادة بناء الحلمة، أو تحسين النتيجة بالحقن الذاتي للدهون، أو تعديل تماثل الثدي الآخر — تحدث هنا أيضًا، لكن الحاجة لإعادة فتح إعادة البناء ذاتها قليلة عادةً.
في الختام: لا يوجد اختيار خاطئ
سواء اخترتِ بساطة الزرعة النسبية أم طبيعية النسيج الذاتي، تُفيد معظم النساء برضا عالٍ بعد كلا الإجراءين.
الاختيار الأفضل هو ما يتلاءم مع جسدك ومرحلة حياتك وحدسك. آمل أن تساعدك هذه المعلومات على دخول العيادة بقدر أكبر من الطمأنينة. فبعد كل ما مررتِ به، تستحقين الرعاية والاختيار اللذين يناسبانك أنتِ.
الأسئلة الشائعة
ما الفرق الأساسي بين زرعة الثدي وسديلة DIEP؟
الزرعة هي دعامة طبية (سيليكون أو محلول ملحي) توضع في جيب خلف عضلة الصدر أو أمامها. أما سديلة DIEP فتستخدم جلدك ودهنك من البطن السفلي وتُنقل إلى الثدي عبر جراحة مجهرية ويُعاد توصيلها بأوعية الصدر. الزرعة عملية أقصر بتعافٍ أسرع؛ وسديلة DIEP تُشكّل جزءًا دائمًا حيًا من جسدك.
أيهما يبدو أكثر طبيعية؟
على المدى الطويل، تذكر النساء عادةً أن سديلة DIEP أكثر طبيعية: ناعمة ودافئة وذات حركة طبيعية مشابهة لنسيج الثدي. الزرعات السيليكونية الحديثة تقترب من ذلك، لكنها تظل مميّزة كدعامة، خاصةً من حيث الحرارة.
كم تدوم زرعة الثدي؟
للزرعة عمر افتراضي محدود لكن متفاوت. تعيش بعض النساء عقودًا دون مشكلة بنفس الزرعات؛ وأخريات يحتجن إلى مراجعة خلال أقل من عشر سنوات بسبب تكوّن المحفظة أو التسرب أو تغيّر الشكل. المتابعة الدورية مع الجراح التجميلي ضرورية.
ما أكثر مضاعفات زرعات الثدي شيوعًا؟
الأكثر شيوعًا على المدى الطويل: تكوّن المحفظة (15-25% بعد 8-10 سنوات)، التمزق أو التسرب، الإزاحة أو الدوران، التموج تحت الجلد، والترسبات الكلسية. ومن المضاعفات الأقل شيوعًا متلازمة BII، وكذلك BIA-ALCL مع بعض الزرعات الخشنة. للنظرة الحالية، يُرجى الرجوع إلى SFDA أو MOHAP أو EDA أو FDA.
هل يمكنني إجراء سديلة DIEP بعد العلاج الإشعاعي؟
نعم، وغالبًا ما يُفضَّل إجراء DIEP بعد العلاج الإشعاعي. إذ يتحمل النسيج المُشعَّع النسيج الذاتي الحي جيد التروية بصورة أفضل بكثير من الزرعة، التي يرتفع خطر تكوّن المحفظة لديها بعد الإشعاع. توصي فرق جراحية كثيرة تحديدًا بسديلة DIEP كإعادة بناء ثانوية بعد الإشعاع.
بقلم الدكتور مهيار فوماني، جرّاح تجميلي وترميمي متخصص في إعادة بناء الثدي. مبني على كتاب "إعادة بناء الثدي - شرح مفصّل". الترجمة العربية بالتعاون مع الدكتور معن المغربي.



تعليقات